أحمد تيمور باشا

183

الموسوعة التيمورية من كنوز العرب في اللغة والفن والأدب

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مضر ، فسمع صوت حاد يحدو ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ميلوا بنا إليه . فقال ممّن القوم ؟ قالوا : من مضر . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : أتدرون متى كان الحداء ؟ قالوا : لا بأبينا وأمنا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : إن أباكم مضر خرج من ماله له ، فوجد غلامه قد تفرّقت عليه إبله ، فضربه على يده بالعصا ، فعدا الغلام في الوادي وهو يصيح : « وا يداه ! وا يداه ! » فسمعت الإبل صوته فعطفت عليه واجتمعت . فقال مضر : لو اشتق من هذا الكلام مثل هذا لكان كلاما تجتمع عليه الإبل . فاشتق الحداء من ذلك . وكان سلام الحادي من العرب في الدولة العباسية يضرب المثل بحدائه ، فقال يوما « للمنصور » : يا أمير المؤمنين مر الجمالين بأن يظمئوا الإبل ثم يوردوها الماء ، فإني آخذ في الحداء فترفع رؤوسها وتترك الشرب . ففعلوا ما قال ، فأجرى ما التزم ، وارتجز : ألا يا بانة الحادي * بشاطىء نهر بغداد شجانى فيك صيّاح * طروب فوق ميّاد يذكّرنى ترنّمه * ترنّم ربّة الوادي إذا سوّت مثالثها * فلا تذكر أخا الهادي وإن جادت بنغمتها * فمن « أنجشة » الحادي وأوّل من اشتهر بالحداء في الإسلام رجل يقال له أنجشة الحادي ، يضرب به المثل ، وتهلك الإبل بحسن صوته . كان يحدو في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولقى قوما فيهم حاد يحدو فقال ممّن القوم ؟ قالوا من مضر . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وأنا من مضر . قال أي العرب حدا أوّلا ؟ قالوا : إن رجلا منا - وسموه له - عرب عن إبله في الربيع ، فبعث غلاما له مع الإبل قأبطأ ، فضربه بعصا على يده ، فانطلق الغلام يقول : وا يداه ! وا يداه ! . أو قال : هبيبا هبيبا . فتحركت الإبل لذلك ، فسارت وانبسطت ، ففتح الناس الحداء